ميرزا حسين النوري الطبرسي
221
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
في مثل هذا القضاء وشبهه يحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركاتها . وفي ثواب الأعمال عنه ( ع ) ان الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل ، فإذا حرم صلاة الليل حرم الرزق . فلا يغرنك ما ورد من رفع نزول العذاب عن هذه الأمة بوجود نبي الرحمة وكاشف كل غمة وآله المفرج بهم كل مهمة ، وانه ما عهدنا نزول ما نزل في الأمم السالفة من الغرق والحرق والمسخ والخسف وأمثالها ، فلعل المراد منه البليّة الطامة التي تستأصل العامة ، ولا يترك في الأرض سامة ولا هامة ، وإلا فأيّ تخويف بذكر قصص المعذبين وكيفية قطع دابر الظالمين والأمر بالتأمل فيها ، وان من هلك بم هلك فيجتنب عنه ، وانّ من نجى بمن نجي فيؤخذ به ، وقد تواتر عن النبي ( ص ) ان كلّما وقع في بني إسرائيل يفع في هذه الأمة حذو النعل بالنعل ، واستدل به الإمام ( ع ) على وقوع الخسف والمسخ قبيل الظهور . ويمكن ان يدخر له في أعماله ويكون ثقلا مع أثقاله فيزيد في عقابه المؤجل في يوم لا يزكوا فيه العمل قال الطبرسي ( ره ) في قوله تعالى : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالكفر والمعاصي ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ « 1 » اي نصيبا من العذاب مثل نصيب أصحابهم الذين أهلكوا نحو قوم نوح وعاد وثمود ، فلا يستعجلون بانزال العذاب عليهم ، قال : وهذا يدلّ على انّهم أخروا إلى يوم القيامة والتعجيل وان كان اردع وأزجر الّا ان فائدة الرفع لما كان حينئذ سعة زمان التوبة فيرجى رفعه عنه اما آجلا أيضا ولولاه لكان حاله أشد ممن أخذ بذنوبه عاجلا . وفي كتاب التمحيص لأبي علي محمّد بن همام عن عبد اللّه بن سنان قال : سمعت معتبا يحدث ان إسماعيل بن أبي عبد اللّه ( ع ) حمّ حمى شديدة ؛ وعلموا أبا عبد اللّه ( ع ) بحماه ، فقال له : ايته فاسأله أيّ شيء عملت اليوم من
--> ( 1 ) الذاريات : 59 .